عبد الملك الجويني
226
نهاية المطلب في دراية المذهب
شقي العقد ؛ وليس الشرط في معنى الاستدعاء ؛ إذ صيغةُ الاستدعاء : أن يقول : ارهن مني دارَك هذه بألفٍ ، فإذا قال : رهنتكها بالألف ، كفى ذلك ، على الصحيح . ومن قال بظاهر النص ، احتج بأن الرهن وإن كان عقداً قائماً ، يتعلق ( 1 ) بالبيع من جهة الشرط ، فيجوز أن يقوم الشرطُ فيه شِقّاً ، بخلاف العقد الذي لا يكون مشروطاً في عقد ، وهذا ضعيف . فإن قيل : كيف تُؤوّلون ظاهرَ النص ؟ قلنا : ليس التعرض للإيجاب والقبول من مقاصد الفصل ؛ فلم يفصله الشافعي ؛ فالقبول مضمرٌ معنى ، وإن لم يصرح به . 3700 - ثم إنما يصح شرط الرهن إذا عُيِّن ، ولا يسوغ اشتراطُ رهنٍ مطلقاً وفاقاً ، ولو شُرط رهنٌ على الجهالة ، كان الشرط فاسداً . وعند ذلك يختلف القول في فساد البيع ، كما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . وكذلك إذا كان يشترط في العقد ضميناً بالثمن ، فلا بد من تعيينه ؛ فإن الأغراض تختلف بمراتب الضمناء . وإذا شرط رهناً معيناً ، فهل يشترط بيان من يوضع على يديه ، فوجهان : أحدهما - لا بد من ذلك ؛ فإن الغرض يختلف به . ومنهم من قال : لا يشترط ، لأن الرهن هو الوثيقة ، وهو متعين لا جهالة فيه ، وظاهر النص مع الوجه الأول . وإن فرعنا على الثاني ، فإن اتفقا على يد عدلٍ أو على يد المرتهن ، فذاك . وإن تنازعا ، رفع الأمرُ إلى الحاكم ؛ حتى يعيِّن عدلاً ، ويقطع الخصومة بينهما . فإن عين رهناً ، فلم يفِ المشتري برهنه ، ثبت الخيار للبائع في فسخ البيع ، وكذلك إذا كان عيّن كفيلا في شرطه ، فامتنع ذلك الشخص من الكفالة ، تخير البائع . ثم إذا ثبت الخيار في البيع ، فإن فسخ فذاك ، وإن أجاز ، ورضي ، لزم العقد ، ولم يتخير المشتري . وقال مالك يتخير المشتري ، وتعرَّض الشافعي للرد عليه بما لا نحتاج إلى ذكره .
--> ( 1 ) جملة " يتعلق " في محل نصب صفة ثانية ل - " عقداً " .